تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّعِيمِ ﴿26/ 85﴾ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ﴿26/ 86﴾ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴿26/ 87﴾ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿26/ 88﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء: 69 - 89).

هنا وبعد أن أجهد نفسه في النظر العقلي في ملكوت السماوات والأرض ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (الأنعام: 75) تبرأ من آلهة أبيه وقومه - كلها - ووجَّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض مائلاً عن كل ما كان متوافراً من الأديان إلى "الإسلام" فأسلم وجهه لله رب العالمين، فبلغ بذلك توحيد الألوهيَّة وتوحيد الربوبيَّة. ومدخل العناية إن عرفه الباحثون حق المعرفة، وتبَّينوا معالم النظام البديع المعجز الذي يسيَّر الله - تعالى - الكون بمقتضاه فإنَّ ذلك سوف يوجد فيهم أقوى الدوافع للبحث الجاد المتواصل للكشف عن الكون، والبحث في الطبيعة، وبلوغ العلاقات والقوانين التي يقوم عليها النظام الكونيُّ.

والباحث المؤمن حين يعجز عن اكتشاف حلقة من حلقات ذلك النظام في ظاهرة من الظواهر فإنه لن يتهم المنهج العلمي الذي استخدمه، ولن ينفي وجود النظام لمجرد أنّه لم يضع يده عليه في تلك الظاهرة، فهو يدرك أن "عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود"، ولذلك فإن الباحث المؤمن سوف يعاود البحث مرة أخرى، وثانية وثالثة، وينسب القصور إلى نفسه، أو طريقته في استعمال المنهج. ولن يلجأ إلى القول بالاحتماليَّة، أو المصادفة، أو نفي النظام.

3. مدخل النظر في الواقع الموضوعي الخارجي:

إن للأشياء وجوداً ذهنيّاً ووجوداً واقعيّاً، فالوجود الذهنيُّ عبارة عن تلك الصور الذهنيَّة التي ترسمها المخيِّلة الإنسانيَّة للأشياء، فإذا خرجنا بها إلى الواقع فإما أن نجده مطابقاً لما ارتسم في أذهاننا. فيصدق الواقع الخارجيُّ "الصورة الذهنيَّة"، فيتضح لنا آنذاك - أن لتلك الصورة الذهنية تحقُّقاً عينيّاً. ولو أنَّ الواقع الخارجيَّ لم يصادق على تلك الصورة الذهنيَّة، فذلك يعني أن تلك الصورة غير دقيقة، أو هي

الجمع بين القراءتين (الوحي والكون) · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين القراءتين (الوحي والكون)ص ٣١