تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاضعة له. وأن ربه وربها واحد أوكل إلى هذا الإنسان مهمة الخلافة فيها، واستثمارها وإعمارها.

ولهذا المدخل الهام مداخل فرعية يرشد الوحي إليها، منها:

معرفة مبدأ الخلق، وكيفية تكوين الموجودات وأهم وظائفها: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30). {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ﴿71/ 15﴾ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} (نوح: 15 - 16) كما يربط بينه وبينها: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴿71/ 17﴾ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} (نوح:17 - 18). وهذا المدخل يؤدي - أيضاً- إلى:

كشف النظام الدقيق للكون وغائيَّة الخلق:

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (الأنعام: 73)

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴿21/ 16﴾ لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} (الأنبياء: 16 - 17)

والإنسان مطالب أن يتفكَّر في خلق السماوات والأرض ليدرك ذلك - كلَّه - ويكشف عمّا في الكون والخلق من دقّة ونظام، وسنن حاكمة، وغايات وعِلَل ويتبيَّن وحدانية الله - تعالى - ويبني تصوراته عن الكون والحياة والإنسان انطلاقاً من ذلك. فيتمكن من تحقيق العمران. وإلاّ كانت الحياة الدنيا بالنسبة إليه لهواً ولعباً، وعبثاً يتنزه الخالق عنه: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون: 115).

كما يكتشف الإنسان بتدبُّر هذا المدخل أنَّ هذا النظام الدقيق المحكم لا يعني أن الخلق خالد، أو أنه مستمر دائم لا نهاية له، بل هو محكوم بأجل مسمى، فدقة نظامه، والبدائع التي اشتمل عليها، واتساعه وعظمته لن تمنحه صفة الخلود. ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ (الروم: 8)

الجمع بين القراءتين (الوحي والكون) · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين القراءتين (الوحي والكون)ص ٢٨