تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَعَثَتْ قُرَيْشٌ رَجُلَيْنِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَسَأَلُوهُ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْطُ الَّذِي شَرَطَهُ لَهُمْ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ الْمَدِينَةِ قَتَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَحَدَهُمَا وَهَرَبَ الْآخَرُ رَاجِعًا إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. وَأَخْبَرَهُ بِمَا فَعَلَ أَبُو بَصِيرٍ. وَلَحِقَ أَبُو بَصِيرٍ بِسِيفِ الْبَحْرِ وَلَحِقَ بِهِ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَجَعَلُوا يُغِيرُونَ عَلَى أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ» . وَكَانَ فِعْلُ أَبِي بَصِيرٍ ذَلِكَ، وَمَنْ صَارَ مَعَهُ، اجْتِهَادًا وَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَكَانَ الَّذِي كَتَبَ إلَى مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِأَبِي بَصِيرٍ: عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بِغَيْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى عُمَرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ قَتْلَهُ الرَّجُلَ، وَلَا لَحَاقَهُ بِسِيفِ الْبَحْرِ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ (لَحِقَ بِهِ) .

وَمِنْ ذَلِكَ " أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمَّا قُتِلُوا بِمُؤْتَةِ، وَكَانُوا أُمَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَقِيَ الْقَوْمُ بِلَا أَمِيرٍ اجْتَمَعُوا عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَوَلَّوْهُ أَمْرَهُمْ، فَانْحَازَ بِهِمْ، فَصَوَّبَ النَّبِيُّ - ﷺ - (ذَلِكَ) مِنْ فِعْلِهِمْ " وَكَانَ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْ آرَائِهِمْ لَا بِتَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ -.

وَمِنْهُ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَعَلَ إلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا بَعْدَ وَفَاتِهِ

الفصول في الأصول · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٤ · ص ٣٦