تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْحَقَّ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِ الْمُخْتَلِفِينَ، وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَهَا. فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: هُنَاكَ مَطْلُوبٌ هُوَ أَشْبَهُ الْأُصُولِ بِالْحَادِثَةِ، يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَتَحَرَّى مُوَافَقَتَهُ فِي اجْتِهَادِهِ، إلَّا أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يُكَلَّفَ إصَابَتَهُ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ الْوَاسِطِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَطْلُوبٌ، هُوَ أَشْبَهُ الْأُصُولِ بِالْحَادِثَةِ، وَنُسَمِّيه تَقْوِيمَ ذَاتِ الِاجْتِهَادِ. قَالَ: وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمُ جَمِيعِ الْحَوَادِثِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْحَوَادِثِ شَبَّهَهَا بِالْأُصُولِ الَّتِي يَرُدُّ إلَيْهَا مُتَسَاوِيًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ هُنَاكَ مَطْلُوبٌ هُوَ أَشْبَهُ الْأُصُولِ بِالْحَادِثَةِ، وَإِنَّمَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَشْبَهُ فِي اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِ، فَالْأَشْبَهُ إنَّمَا هُوَ وَصْفٌ رَاجِعٌ إلَى اجْتِهَادِهِ، لَا إلَى الْأَصْلِ الَّذِي يُرَدُّ إلَيْهِ الْفَرْعُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: إنَّ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي وَاحِدٍ مِنْ أَقَاوِيلِ الْمُخْتَلِفِينَ، وَهُوَ الْحُكْمُ الْمَطْلُوبُ إلَّا أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَمْ يُكَلَّفْ إصَابَتَهُ.

الفصول في الأصول · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٤ · ص ٢٩٦