تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدْ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُؤَدُّونَ عَنْهُ إلَّا مَا كَانَ حَقًّا، وَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْوُلَاةِ، يَتَوَارَثُهَا أَعْقَابُهُمْ، كَسَائِرِ الْفَضَائِلِ الَّتِي خُصَّ بِهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ، نَحْوُ " مَا خُصَّ جَعْفَرٌ بِأَنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ "، وَأَنَّ الْمَلَائِكَة غَسَّلَتْ حَنْظَلَةَ "، وَنَحْوَهَا مِنْ الْأُمُورِ. فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ وُلَاتَهُ مَعْصُومُونَ لَا يَقُولُونَ إلَّا الْحَقَّ، عَلِمْنَا بُطْلَانَ هَذَا الْقَائِلِ.

وَضَرْبٌ آخَرُ: وَهُوَ مَا لَا يُشَكُّ فِيهِ مِنْ وُجُودِ الرِّوَايَاتِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام - مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ فِي الْأَحْكَامِ مُخْتَلِفَةً، قَدْ عَلِمْنَا ضَرُورَةً: وُقُوعَ الْحُكْمِ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِبَعْضِهَا، وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ حَكَمَ بِهِ، كَمَا عَلِمْنَا ضَرُورَةَ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم - فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ، وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا: أَنَّهُ قَوْلُ قَائِلٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ، وَكَمَا نَعْلَمُ ضَرُورَةً إذَا أَخْبَرَنَا النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُمْ مُنْصَرِفُونَ فِي طَرِيقِ الْجَامِعِ قَدْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، أَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ قَدْ اشْتَمَلَ خَبَرُهَا عَلَى صِدْقٍ، وَإِنْ

الفصول في الأصول · الجزء ٣ · الصفحة ٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٣ · ص ٨٤