مَا يُتَّهَمُ ".
وَمِنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - قَسَمَ خَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَهَا» وَفَتَحَ عُمَرُ السَّوَادَ فَلَمْ يَقْسِمْهُ، وَتَرَكَهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ: أَنَّ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - عليه السلام - فِي قِسْمَةِ خَيْبَرَ لَمْ يَكُنْ حَتْمًا، لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ.
وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ بِالْمَدِينَةِ» . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " إنْ جَمَعَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ " وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ مُخَالِفُنَا ثَابِتًا - لَمَا خَفَى مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه -، وَهُوَ يَصْحَبُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي سَفَرِهِ وَحَضَرِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ خَفِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رحمه الله - نَسْخُ التَّطْبِيقِ، وَكَانَ يُطَبِّقُ بَعْدَ النَّبِيِّ - عليه السلام -، مَعَ قُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ النَّبِيِّ، وَمُلَازَمَتِهِ إيَّاهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ.
قِيلَ لَهُ: لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّطْبِيقِ عَمْدًا، وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ لَفْظَ النَّبِيِّ - عليه السلام - فِيهِ عَلَى الرُّخْصَةِ، لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ: " شَكَا إلَيْهِ مَشَقَّةَ التَّطْبِيقِ فَقَالَ: «اسْتَعِينُوا بِالرَّكْبِ» .