تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُوجِبُ تَأْكِيدَ رِوَايَتِهِ، وَيَكُونُ دَلِيلًا: عَلَى أَنَّهُ رَآهُ ثَابِتَ الْحُكْمِ، غَيْرَ مَنْسُوخٍ.

وَقَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُصَنِّفُونَ الرُّوَاةَ، فَيَجْعَلُونَهُمْ طَبَقَاتٍ، فَإِذَا رَوَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا حَدِيثًا قَبِلُوا عَلَيْهِ زِيَادَةَ مَنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا عَلَيْهِ زِيَادَةَ مَنْ هُوَ دُونَ طَبَقَتِهِ.

وَكَذَلِكَ إذَا أَسْنَدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا حَدِيثًا إلَى النَّبِيِّ - عليه السلام -، وَرَفَعَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ هُوَ دُونَ طَبَقَتِهِ كَانَ عِنْدَهُمْ مُسْنَدًا، وَإِنْ رَفَعَهُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا عَلَى الصَّحَابِيِّ، وَرَفَعَهُ مَنْ هُوَ فِي طَبَقَةٍ دُونَهَا، كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَكُنْ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.

وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِيمَا يُرْسِلُهُ وَاحِدٌ، وَيُسْنِدُهُ آخَرُ، عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ مُعَارَضَتَهَا لِلْأُصُولِ وَدَلَائِلِهَا، وَإِنَّمَا يُصَحِّحُونَ الرِّوَايَاتِ بِالرِّجَالِ فَحَسْبُ.

وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَعْتَبِرُ فِي قَبُولِ أَخْبَارِ الْآحَادِ اعْتِبَارَهُمْ.

الفصول في الأصول · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٣ · ص ١٧٩