تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَهْلِهِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ لِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى اللَّهُ بِالْخَيْرِ وَاِتَّخَذُوا السُّتُورَ وَالْحِجَالَ رَأَى النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَفَاهُمْ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ السَّبَبِ لَوْ عَادَ لَعَادَ الْحُكْمُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخٍ، لِأَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ بَاقٍ، وَلَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِحُدُوثِ سَبَبٍ، مَتَى زَالَ السَّبَبُ عَادَ الْحُكْمُ، كَالْحَائِضِ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا، لِأَجْلِ وُجُودِ الْحَيْضِ الَّذِي إذَا زَالَ لَزِمَتْهَا الصَّلَاةُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخٍ لِلصَّلَاةِ عَنْهَا، لِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لِحُدُوثِ سَبَبٍ، مَتَى زَالَ عَادَ حُكْمُ لُزُومِهَا، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حُكْمٌ ثَابِتٌ، فَنُقِلَتْ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا وَرَدَتْ الْآيَةُ فِي إيجَابِ الِاسْتِئْذَانِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَسْبَابِ السَّاتِرَةِ لَهُمْ عَنْ أَعْيُنِ الدَّاخِلِينَ إلَيْهِمْ، مِنْ خَدَمِهِمْ، وَأَوْلَادِهِمْ، فَكَانَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِئْذَانِ مَقْصُورًا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ حُكْمٌ ثَابِتٌ نُقِلُوا عَنْهُ بِالْآيَةِ إلَى غَيْرِهِ (فَمَتَى زَالَ السَّبَبُ) الَّذِي مِنْ (أَجْلِهِ) أُمِرُوا بِذَلِكَ (زَالَ) الْحُكْمُ

الفصول في الأصول · الجزء ٣ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٣ · ص ١٥