تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُخَاطَبَاتِنَا اعْتِبَارُ الْعُمُومِ لِوُقُوعِ عِلْمِ السَّامِعِ بِمُرَادِ (الْقَائِلِ) ضَرُورَةً (وَلَا يَجِبُ مِثْلُهُ فِي خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ لَنَا الْعِلْمُ بِمُرَادِهِ ضَرُورَةً) فَلَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مَا وَرَدَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى إرَادَتِهِ الْعُمُومَ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي خِطَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِمَنْ شَاهَدَهُ أَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ وَ(مَنْ) بَلَغَهُ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ الْعُمُومِ، لِأَنَّ مَنْ شَاهَدَ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَعْلَمُ مُرَادَهُ ضَرُورَةً لِخِطَابِهِ لِمُقَارَنَةِ الْأَحْوَالِ الْمُوجِبَةِ لِذَلِكَ وَكَانَ يَلْزَمُ السَّامِعَ اعْتِبَارُ الْعُمُومِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَمَنْ لَمْ يُشَاهِدْ لَمْ يَقَعْ لَهُ عِلْمُ الضَّرُورَةِ بِمُرَادِهِ بِوُرُودِ لَفْظِ الْعُمُومِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اعْتِبَارُ الْعُمُومِ إلَّا بِدَلَالَةِ غَيْرِ اللَّفْظِ فَلَمَّا بَطَلَ ذَلِكَ كَانَ قَوْلُ الْمُحْتَجِّ بِمِثْلِهِ فِي نَفْسِ وُجُوبِ الْأَمْرِ بِمَثَابَتِهِ.

وَأَيْضًا: مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا تَلَا عَلَيْهِمْ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الْأَوَامِرُ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وَ(قَوْلِهِ) ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] وَ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إلَى مَسْأَلَتِهِ فِي أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ بَلْ كَانَ الْمُتَخَلِّفُ عِنْدَهُمْ عَنْ ذَلِكَ مُعَنَّفًا تَارِكًا لِأَوَامِر اللَّهِ وَلَمْ يَزِدْهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى تِلَاوَةِ الْآيَةِ وَلَمْ يُعْقِبْهَا بِالْإِخْبَارِ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى فِي إيجَابِهِ.

الفصول في الأصول · الجزء ٢ · الصفحة ٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٢ · ص ٩٩