كَانَ مُتَأَخِّرًا، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى خَبَرِ خَبَّابٍ «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا» لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّأْخِيرِ كَانَ مُتَأَخِّرًا. وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى تَأْخِيرِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَنْ الْآخَرِ: مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام - أَنَّهُ قَالَ «لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ»، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ وُجُوبِ الْقَوَدِ مُتَقَدِّمٌ لِهَذَا الْخَبَرِ لِأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ كَيْفِيَّةَ الْقَوَدِ إلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ وُجُوبِهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] عَلَى إيجَابِ الْقَوَدِ بِكُلِّ مَا قُتِلَ بِهِ لِأَنَّ إيجَابَ الْقَوَدِ بِالسَّيْفِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ فَهُوَ قَاضٍ عَلَيْهِ. وَنَحْوُ قَوْلِهِ - عليه السلام - «أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً» فَلَمْ يَذْكُرْ خَطَأَ الْعَمْدِ إلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ.
وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ «فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - قَالَ حِينَ رَآهَا مَيِّتَةٌ: هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا فَقَالُوا إنَّهَا مَيِّتَةٌ» فَدَلَّ عَلَى