تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُخْتَلِفَةً، فَهَذَا الضَّرْبُ مِنْ الْعُقُودِ يَقَعُ فَاسِدًا وَيُمْلَكُ بِهِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَبْضِ، وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْوَطْءُ تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فِي بَابِ لُزُومِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ. وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ إذَا اتَّصَلَ بِهَا الْأَدَاءُ أُعْتِقَ بِهِ الْعَبْدُ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْأَصْلِ عَلَى فَسَادٍ.

وَضَرْبٌ آخَرُ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ فَلَا يَقَعُ رَأْسًا، مِثْلُ بَيْعِ الْعَبْدِ بِالْحُرِّ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِعُقُودٍ، إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَلْحَقَهَا (الْإِجَازَةُ بِحَالٍ)، لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُجِيزُ بَيْعَ الْعَبْدِ بِهَذِهِ الْأَبْدَالِ لَا بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَقْدًا بِحَالٍ صَارَ لَغْوًا لَا حُكْمَ لَهُ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يُعَبِّرُ عَنْ هَذِهِ الْعُقُودِ بِأَنْ قَالَ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةٍ: مِنْهَا عَقْدٌ جَائِزٌ، وَهِيَ الْمُبَايَعَاتُ الصَّحِيحَةُ، وَمِنْهَا عَقْدٌ فَاسِدٌ، وَهِيَ كَشِرَاءِ الْعَبْدِ بِالْخَمْرِ (وَالْخِنْزِيرِ) وَبِالْأَثْمَانِ الْمَجْهُولَةِ، أَوْ إلَى آجَالٍ مَجْهُولَةٍ، أَوْ يَشْرِطُ فِيهَا شُرُوطًا فَاسِدَةً، وَسَائِرُ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يَقَعُ الْمِلْكُ (فِيهَا) عَنْدَ الْقَبْضِ. وَمِنْهَا عَقْدٌ بَاطِلٌ وَهُوَ الشِّرَاءُ بِالْخَمْرِ وَبِالْمَيْتَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الْمِلْكِ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ، فَيُفَرِّقُونِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ كَلَامٌ فِي الْعِبَارَةِ وَلَا يَضِيقُ أَنْ يُعَبِّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ

الفصول في الأصول · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٢ · ص ١٨٣