تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي وَاحِدٍ كَالْحِنْثِ حَتَّى إذَا فَعَلَ أَحَدَهَا تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمُ الْوُجُوبِ فَكَانَ كَأَنَّهُ هُوَ الْوَاجِبُ. وَكَمَا يَقُولُ فِيمَنْ بَاعَ قَفِيزَ حِنْطَةٍ مِنْ صُبْرَةٍ إنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِنَفْسِ الْعَيْنِ، فَإِنْ كَالَ مِنْهَا قَفِيزًا وَسَلَّمَهُ تَعَيَّنَ فِيهِ حُكْمُ الْعَقْدِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ هُوَ الْمَبِيعُ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِيهِ حُكْمُ الْعَقْدِ بِالتَّسْلِيمِ، كَذَلِكَ حُكْمُ الْوُجُوبِ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ (وَإِنْ كَانَ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْتِ تَأْثِيرٌ فِي وُجُوبِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْوُجُوبِ بِالْفِعْلِ) لِأَنَّ الْمَفْعُولَ لَا يَصِحُّ إيجَابُهُ وَلَا الْأَمْرُ بِهِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ حُكْمُ الْإِيجَابِ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ مِمَّا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْهُ. قِيلَ لَهُ: لَمْ نَقُلْ إنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ تَوَجَّهَ إلَيْهِ فِي حَالِ الْفِعْلِ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ حُكْمَ الْوُجُوبِ يَتَعَيَّنُ فِيهِ وَهُوَ كَمَا نَقُولُ فِي الْحَانِثِ فِي يَمِينِهِ إنَّهُ مَتَى فَعَلَ وَاحِدًا مِنْ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَ حُكْمُ الْوُجُوبِ (بِالْمَفْعُولِ مِنْهَا وَانْتَفَى عَمَّا لَمْ يَفْعَلْ، فَصَارَ كَأَنَّهُ هُوَ الْوَاجِبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَيَّنَ الْوُجُوبُ) فِيهِ بِالْأَمْرِ، وَكَمَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ

الفصول في الأصول · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٢ · ص ١٢٧