تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ حُكِيَ لَنَا مَعْنَى هَذَا الْمَذْهَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ - رحمه الله -. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّ الْوُجُوبَ فِي مِثْلِهِ يَتَعَلَّقُ بِآخِرِ الْوَقْتِ فَإِنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ شَيْئًا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: إنَّ مَا فَعَلَهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ نَفْلٌ يَمْنَعُ لُزُومَ الْفُرُوضِ فِي آخِرِهِ، مِثْلُ رَجُلٍ مُحْدِثٍ تَوَضَّأَ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ مُتَنَفِّلًا بِطَهَارَتِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ لُزُومَ (فَرْضِ) الطَّهَارَةِ (لَهُ) عِنْدَ مَجِيءِ (وَقْتِ) الْفَرْضِ.

وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الزَّكَاةِ إذَا عَجَّلَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ. وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا بِمَا لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً لَوْ حَاضَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ سَافَرَ رَجُلٌ فِي آخِرِ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْقَصْرُ وَلَمْ يَكُنْ لِمَا سَلَفَ مِنْ الْوَقْتِ تَأْثِيرٌ فِي لُزُومِ الْفَرْضِ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ امْرَأَةً لَوْ طَهُرَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ لَزِمَهَا فَرْضُ الصَّلَاةِ. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَقَامَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، قَالُوا فَلَمَّا كَانَ هَذَا هَكَذَا عَلِمْنَا أَنَّ لُزُومَ فَرْضِ الصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِآخِرِ الْوَقْتِ وَأَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ (مِنْ) الْوَقْتِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْإِيجَابِ. وَقَالَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى مِنْ أَصْحَابِنَا: مَا فَعَلَهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُرَاعًى فَإِنْ لَحِقَ آخِرَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ بِهَا كَانَ مَا أَدَّاهُ فَرْضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل الْخِطَابِ بِهَا كَانَ الْمَفْعُولُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ نَفْلًا.

الفصول في الأصول · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٢ · ص ١٢٤