تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِغُلَامِهِ: (اُنْظُرْ) هَلْ دَلَكَتْ غَزَالَةُ فَخَرَجَ وَرَجَعَ فَقَالَ: لَمْ أَرَ غَزَالَةً. وَإِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ هَلْ زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَنْشَدَ الْمُبَرَّدُ:

يُوضِحْنَ فِي قَرْنِ الْغَزَالَةِ بَعْدَمَا ... تَرَشَّفْنَ ذُرَابَ الْغَمَامِ الرَّكَائِكِ

وَقَالَ الْمُبَرَّدُ: الْوَاوُ لِلْجَمْعِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى التَّرْتِيبِ لِأَنَّك إذَا قُلْت: رَأَيْت زَيْدًا وَعَمْرًا لَمْ يُعْقَلْ مِنْ اللَّفْظِ رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ إذْ جَازَ أَنْ يَكُونَ رَآهُمَا مَعًا أَوْ رَأَى عَمْرًا قَبْلَ زَيْدٍ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ لِي أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ الْوَاوُ عِنْدَ الْعَرَبِ لِلْجَمْعِ وَلَا دَلَالَةَ (عِنْدَهُمْ فِيهَا) عَلَى التَّرْتِيبِ. وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ إنَّهَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - ﷺ - «لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ» . فَلَوْ كَانَتْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ لَمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ أَنْ تَقُولَهَا بِالْوَاوِ كَمَا لَمْ يُمْنَعْ أَنْ تَقُولَهَا بِثُمَّ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ مُوسَى وَهَارُونُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَبَدَأَ فِي

الفصول في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ١ · ص ٨٦