بِعُمُومِ أَلْفَاظٍ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَتَى حَصَلَتْ عَلَيْهِمْ وَكُشِفَ عَنْ حَقِيقَتِهَا لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْهَا شَيْءٌ نَحْوُ احْتِجَاجِ بَعْضِهِمْ فِي أَنَّ رَقَبَةَ الظِّهَارِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] . وَالْكَافِرُ خَبِيثٌ وَلَا يَجُوزُ زَعْمٌ بِالظَّاهِرِ، وَنَحْنُ مَتَى سَلَّمْنَا أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْإِنْفَاقِ لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قَالُوا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَبِيثَ هُوَ كُفْرُ الْكَافِرِ لَا عَيْنُ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُذَمَّ مِنْ أَجْلِهَا. وَاَلَّذِي أَنْفَقَهُ الْمُعْتِقُ بِعِتْقِهِ لَيْسَ هُوَ الْكُفْرَ وَإِنَّمَا هُوَ الْعِتْقُ، وَالْعِتْقُ لَيْسَ بِخَبِيثٍ وَكَيْفَ يَكُونُ خَبِيثًا وَهُوَ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَحْصُلْ لِهَذِهِ الْآيَةِ تَعَلُّقٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَنَظِيرُهُ احْتِجَاجُ مَنْ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِسُقُوطِ حَقِّ الْإِمَامِ فِي أَخْذِ صَدَقَةِ السَّائِمَةِ، إذَا
الفصول في الأصولج ١ · ص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي