تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْخِلَافَ إذَا حَصَلَ بَيْنَ السَّلَفِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَالِاحْتِمَالُ قَائِمٌ فِي التَّرْتِيبِ وَالنَّسْخِ عَلَى مَا وَصَفْنَا صَارَ حُكْمُ اللَّفْظِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْحَوَادِثِ الَّتِي يُحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ حُكْمِهَا إلَى رَدِّهَا إلَى الْأُصُولِ وَالِاسْتِشْهَادِ بِهَا عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ نُجِزْ الْإِقْدَامَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِشْهَادِ بِالْأُصُولِ فَمَا شَهِدَ لَهُ (الْأُصُولُ) مِنْهُمَا كَانَ أَوْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ النَّاسِخُ وَالْآخَرُ مَنْسُوخٌ (بِهِ) .

، وَأَيْضًا (لَمَّا لَمْ) نَعْلَمْ تَارِيخَهُمَا صَارَا كَالْخَبَرَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ تَارِيخُهُمَا وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيهِمَا فَيَكُونُ سَبِيلُهُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى النَّاسِخِ مِنْهُمَا بِالنَّظَائِرِ وَالْأُصُولِ. فَإِنْ قِيلَ قَدْ عُلِمَ ثُبُوتُ الْخَاصِّ فِي وَقْتٍ وَثُبُوتُ الْعَامِّ أَيْضًا، وَاسْتِعْمَالهمَا مُمْكِنٌ فَلَا نَرْفَعُ مَا تَيَقَّنَّا ثُبُوتَهُ بِالشَّكِّ.

قِيلَ لَهُ: إنَّا وَإِنْ كُنَّا (قَدْ) تَيَقَّنَّا ثُبُوتَهُمَا فَلَمْ نَتَيَقَّنْ بَقَاءَهُمَا لِأَنَّ الْعَامَّ إذَا وَرَدَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حُكْمِ الْخَاصِّ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ عِنْدَنَا. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَنَا يَقِينٌ بِبَقَاءِ حُكْمِ الْخَاصِّ لَمْ يَجُزْ إثْبَاتُهُ بِالشَّكِّ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الدَّلَائِلِ فِي بَقَاءِ حُكْمِهِ أَوْ نَفْيِهِ. فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا احْتَمَلَ الْعَامُّ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْخَاصِّ وَلَمْ يَحْتَمِلْ الْخَاصُّ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْعَامِّ صَارَ الْعَامُّ بِمَنْزِلَةِ اللَّفْظِ (الْمُحْتَمِلِ لِلْمَعَانِي فَحُمِلَ) عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا مَعْنًى وَاحِدًا كَمَا يُحْمَلُ الْمُتَشَابِهُ عَلَى الْمُحْكَمِ. قِيلَ لَهُ: مَا لَمْ يُعْلَمْ تَارِيخُهُ مِنْ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ فَالِاحْتِمَالُ قَائِمٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ

الفصول في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ٤١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ١ · ص ٤١٥