تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَمَّا جَازَ لَك (تَرْكُ) ذَلِكَ الْبَعْضِ (بِخَبَرِ) الْوَاحِدِ فَهَلَّا جَوَّزْت نَسْخَهُ كَمَا جَوَّزْت تَرْكَهُ إذَا دَخَلَ فِي عُمُومِ لَفْظٍ، فَكَيْفَ صَارَ اسْتِعْمَالُ خَبَرِ الْوَاحِدِ أَوْلَى مِنْ اسْتِعْمَالِ مَا قَابَلَهُ مِنْ لَفْظِ الْقُرْآنِ. وَهَلَّا بَقَّيْت حُكْمَ الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ الْعِلْمُ دُونَ الْخَبَرِ.

فَإِنْ قُلْت: لَا يَلْزَمُنَا مِنْ حَيْثُ جَوَّزْنَا تَخْصِيصَ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَنَّ نُجَوِّزَ نَسْخَهُ كَمَا لَمْ يَلْزَمْك نَسْخُ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِالْقِيَاسِ مِنْ حَيْثُ (تَخْصِيصُهُ بِالْقِيَاسِ)، قِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يَجِبُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ تَجْوِيزِ نَسْخِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِالْقِيَاسِ مِنْ جِهَةِ اخْتِلَافِهِمَا فِي مُوجَبِ حُكْمِهَا. وَإِنَّمَا نُجَوِّزُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إثْبَاتِ الْمَقَادِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْمَقَايِيسِ لَا فِيمَا وَرَدَ بِخِلَافِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَا فِيمَا لَمْ يَرِدْ (بِخِلَافِهِ)، فَإِنَّمَا مَنَعْنَا النَّسْخَ بِالْقِيَاسِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَقْدِيرَ مُدَّةِ الْفَرْضِ، وَهَذَا لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ النَّسْخِ بِهِ وَأَمَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ فَجَائِزٌ إثْبَاتُ الْمَقَادِيرِ بِهِ فَمِنْ (حَيْثُ) جُوِّزَ التَّخْصِيصُ بِهِ لَزِمَ تَجْوِيزُ النَّسْخِ بِهِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ النَّبِيُّ - ﷺ - ظَاهِرَ الْقُرْآنِ بِحَضْرَةِ الْوَاحِدِ (فَإِنْ)

الفصول في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ١ · ص ١٧٣