تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَيْثُ جَوَّزَ بِهِ حَظْرَ الْمُبَاحِ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ تَرْكَ حُكْمِ الْقُرْآنِ رَأْسًا وَالِانْتِقَالَ عَنْهُ إلَى ضِدِّهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَا جَازَ تَرْكُ مَا كَانَ مُبَاحًا قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إلَى ضِدِّهِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ.

فَإِنْ قَالَ (قَائِلٌ): فَإِنَّ الصَّحَابَةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ فِي الْأَحْكَامِ، وَقَدْ اسْتَفَاضَ ذَلِكَ عَنْهُمْ كَاسْتِفَاضَةِ الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ، وَقَدْ قَامَتْ عَلَى وُجُوبِ الْقَوْلِ بِهِمَا أَدِلَّةٌ صَحِيحَةٌ (لَيْسَ طَرِيقُهَا) الِاجْتِهَادَ وَغَالِبَ الظَّنِّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعُمُومِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَهَلَّا جَوَّزْت تَخْصِيصَهُ بِهِمَا. قِيلَ لَهُ: إنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْت الِاعْتِرَاضَ بِهِمَا عَلَى عُمُومِ الْقُرْآنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ كُلَّ عُمُومٍ فِي الْقُرْآنِ شَأْنُهُ مَا وَصَفْنَا فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ بِمُوجَبِهِ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ بِمُوجَبِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ وَلَا غَالِبِ الظَّنِّ. وَالْحُكْمُ (بِمُوجَبِ) خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ جِهَةِ غَالِبِ الظَّنِّ لَا مِنْ جِهَةِ الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُهُمَا فِي الْجُمْلَةِ مِنْ طَرِيقٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ.

كَمَا نَقُولُ إنَّ (قَبُولَ) شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ فِي الظَّاهِرِ وَاجِبٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ثُمَّ إذَا عَيَّنَا الشَّهَادَةَ فِي رَجُلَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا كَانَ طَرِيقُ قَبُولِهِمَا الِاجْتِهَادَ وَغَالِبَ الظَّنِّ لَا حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بِمَا شَهِدَا بِهِ وَلِذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ (فِيهِ) عَلَى مَا وَصَفْنَا

الفصول في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ١٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ١ · ص ١٦٦