تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُبُوتِهَا مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ لِأَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يُطْلَقُ وَلَا يُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ وَلَا يَجُوزُ وُجُودُ دَلِيلِ الْعَقْلِ عَارِيًّا مِنْ مَدْلُولِهِ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا كَانَ مَحْظُورًا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ اسْتِبَاحَتُهُ بِحَالٍ. وَالْآخَرُ: يَجُوزُ اسْتِبَاحَتُهُ تَارَةً وَحَظْرُهُ أُخْرَى عَلَى حَسَبِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السَّمْعُ. فَمَا لَا يَجُوزُ اسْتِبَاحَتُهُ بِحَالٍ، فَنَحْوُ الْكُفْرِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ. وَأَمَّا مَا يُجَوِّزُ الْعَقْلُ اسْتِبَاحَتَهُ تَارَةً وَحَظْرَهُ أُخْرَى (عَلَى حَسَبِ) وُرُودِ السَّمْعِ بِهِ مِنْ جِهَةِ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِمَصَالِحِ الْكُلِّ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُ جَوَابَ أَصْحَابِنَا فِي حُكْمِ هَذَا الْقِسْمِ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ فِي إبَاحَتِهِ أَوْ حَظْرِهِ، وَالنَّاسُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْظُرُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبِيحُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُ أَنْ يُطْلِقَ فِيهِ حَظْرًا أَوْ إبَاحَةً.

وَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا نَقُولُ بِمَا لَيْسَ فِي الْعَقْلِ إيجَابُهُ وَلَا حَظْرُهُ وَقَدْ قَامَتْ لَهُ أَدِلَّةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى إبَاحَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنَّا مَتَى أَشَرْنَا إلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْقَضَاءُ بِإِبَاحَتِهِ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ وَغَالِبِ الظَّنِّ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرَرَ يَلْحَقُهُ بِمُوَاقَعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ النَّفْعِ الَّذِي يَرْجُوهُ بِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّا إنَّمَا

نُبِيحُ لَهُ تَنَاوُلَ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ مَا لَمْ يَغْلِبْ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ إلَى ضَرَرٍ

، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ لِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ لَمَا جَازَ

الفصول في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ١ · ص ١٦٤