تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْ يَنْعَدِمَ مَا يُوجِبُ تَخْصِيصَ اللَّفْظِ بِسَمْعٍ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَفْهُومًا قَبْلَ وُرُودِ اللَّفْظِ الْمَخْصُوصِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِعَبِيدِهِ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِسَقْيِ الْمَاءِ فَاسْقُونِي إلَّا فُلَانًا، فَيَكُونُ فُلَانٌ خَارِجًا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَخْصُوصًا مِنْهُ بِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْأَمْرِ، وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ إفْرَادُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ ذِكْرِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ ابْتِدَاءً إلَّا فُلَانًا، وَلَوْ قَالَهُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا مُعْتَدِلًا وَلَمْ يُعْقَلْ مِنْهُ شَيْءٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَوْ جَازَ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْعَقْلِ لَجَازَ نَسْخُهُ بِهِ لِأَنَّ النَّسْخَ بَيَانٌ لِمُدَّةِ الْحُكْمِ، كَمَا أَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِحُكْمِ اللَّفْظِ. قِيلَ لَهُ: لَوْ فَهِمْت مَا أَلْزَمْتنَا لَكَفَيْتنَا مُؤْنَتَك وَقَضَيْت لَنَا عَلَى نَفْسِك وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ تَوْقِيتِ مُدَّةِ الْحُكْمِ مِنْ طَرِيقِ الْعَقْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَحْكَامَ الْأَشْيَاءِ فِي الْعَقْلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ: مِنْهَا مَا فِيهِ إيجَابُهُ نَحْوُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ، وَاعْتِقَادِ التَّوْحِيدِ، وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ - عليهم السلام - (وَمِنْهَا مَا فِيهِ حَظْرُهُ نَحْوُ الْكُفْرِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) .

وَهَذَانِ الْبَابَانِ يَجْرِيَانِ فِي حُكْمِ الْعَقْلِ عَلَى شَاكِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا التَّغْيِيرُ (وَالِانْقِلَابُ فِي بَابِ الْإِيجَابِ أَوْ الِامْتِنَاعَ. وَقِسْمٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ فِي الْعَقْلِ، وَأَحْوَالُهُ ثَلَاثَةٌ: يَجُوزُ حَظْرُهُ تَارَةً وَإِبَاحَتُهُ تَارَةً أُخْرَى وَإِيجَابُهُ أُخْرَى عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ حُسْنٍ أَوْ

الفصول في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ١ · ص ١٤٩