تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَنَا وَعِنْدَك وُجُوبُ الْحُكْمِ بِأَقَلَّ، وَكَانَ الْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ فِي مَوْضُوعِ اللِّسَانِ، وَاللَّفْظُ مَوْجُودٌ فِي الْأَكْثَرِ كَهُوَ فِي الْأَقَلِّ، فَهَلَّا حَكَمْت لَهُ بِمِثْلِ حُكْمِهِ فَبَطَلَ بِمَا وَصَفْنَا قَوْلُ الْقَائِلِينَ بِالْخُصُوصِ.

ثُمَّ نَقُولُ لِأَصْحَابِ الْوَقْفِ: أَتُثْبِتُونَ لِلْخِطَابِ فَائِدَةً عِنْدَ وُرُودِهِ مُطْلَقًا غَيْرَ مَقْرُونٍ بِدَلَالَةِ الْخُصُوصِ أَوْ الِاحْتِمَالِ أَوْ تَزْعُمُونَ أَنَّ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ. فَإِنْ قَالُوا لَهُ فَائِدَةٌ، وَلِلْمُخَاطَبِ فِيهِ غَرَضٌ مَحْمُودٌ إذَا كَانَ حُكْمًا وَهُوَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ حُكْمًا قَدْ لَزِمَنَا يُرِيدُ بَيَانَهُ فِي التَّالِي. قِيلَ لَهُ: فَالْبَيَانُ الْوَارِدُ فِي التَّالِي (لَا) يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا أَوْ دَلَالَةً مِنْهُ. فَإِنْ كَانَ لَفْظًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ يَجِبُ الْوَقْفُ (فِيهِ) . وَإِنْ كَانَ دَلَالَةً مِنْ لَفْظٍ فَكَيْفَ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ. فَإِنْ قَالَ: يَكُونُ بَيَانُهُ مَوْقُوفًا عَلَى وُرُودِ الْإِجْمَاعِ بِهِ، فَمَهْمَا حَصَلَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ عَلِمْنَا أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ. قِيلَ لَهُ: فَالْإِجْمَاعُ فِيمَا طَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ السَّمْعُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَصْدُرَ عَنْ سَمْعٍ أَوْ عَنْ دَلَالَةٍ مِنْهُ. فَإِنْ كَانَ عَنْ سَمْعٍ فَذَلِكَ السَّمْعُ حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى بَيَانٍ ثَانٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْإِجْمَاعُ عَنْ مِثْلِهِ. وَإِنْ كَانَ دَلَالَةً عَنْ (غَيْرِ) سَمْعٍ فَهِيَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ عَلَيْهَا إجْمَاعٌ.

الفصول في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ١ · ص ١١٢