تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا يُوقَفُ عَلَى مَذْهَبِ الْقَوْمِ وَمَقَالَاتِهِمْ. فَبَانَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ مَفْهُومِ لِسَانِ الْعَرَبِ، وَإِنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ السَّلَفِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِيهِ، وَمَا خَالَفَ فِي هَذَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. إلَى أَنْ نَشَأَتْ فِرْقَةٌ مِنْ الْمُرْجِئَةِ ضَاقَ عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ فِي الْقَوْلِ بِالْإِرْجَاءِ فَلَجَأَتْ إلَى دَفْعِ الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ رَأْسًا لِئَلَّا يَلْزَمَهَا لِخُصُومِهَا الْقَوْلُ بِوَعِيدِ الْفُسَّاقِ بِظَوَاهِرِ الْآيِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ، فَقَدْ صَنَّفَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى نُفَاةِ الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ كُتُبًا وَاسْتَقْصَوْا الْكَلَامَ (عَلَيْهِمْ فِيهَا) وَفِي اسْتِقْصَاءِ الْقَوْلِ فِيهِ ضَرْبٌ (مِنْ الْإِطَالَةِ) وَشَأْنُنَا الِاخْتِصَارُ، وَذِكْرُ الْجُمَلِ مَا اسْتَغْنَيْنَا فِي إيجَابِ الْفَائِدَةِ بِهَا عَنْ الْإِطَالَةِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ.

دَلِيلٌ آخَرُ: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ): فَنَقُولُ إنَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ: أَنَّهُ لَا يَخْلُو حُكْمُ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ الْمُشْتَمِلِ

الفصول في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ١ · ص ١١٠