اللَّه -ﷺ- ينبأ بذلك، فالاقتداء برسول اللَّه، والكف عن ذكر أصحابه فيما شجر بينهم، والترحم عليهم، ونقدم من قدَّمه رسول اللَّه -ﷺ-، نرضى بمن رضي به رسول اللَّه -ﷺ- في حياته وبعد موته.
قال اللَّه -تبارك وتعالى-: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة: ١٣٤].
وقال النبي -ﷺ-: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الذِينَ بعثت فيهم، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ، ثُمَّ" (١).
وقال -ﷺ-: "لَوْ أَنْفَقَ أَحَدَكُمْ ملء الأرض ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" (٢) فالفضل لهم ودع عنك ذكر ما كانوا فيه.
قال علي رحمه الله: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال اللَّه عز وجل: ﴿إِخوَانًا عَلَى سُرُرٍ متَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] (٣)، فعلي يقول هذا لنفسه ولطلحة والزبير، ويترحم عليهم أجمعين، ونحن فلا نذكرهم إلا بما أمرنا اللَّه به ﴿اغفِرْ لَنَا وَلِإِخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]. وقال عز وجل: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة: ١٣٤]. ثم قال أبو عبد اللَّه: هذا الطريق الواضح والمنهاج المستوي لمن أراد اللَّه به خيرًا ووفقه، وعصمنا اللَّه وإياكم من كل هلكة برحمته.
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٢٦، والبخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث عمران بن الحصين.
(٢) رواه أحمد ٣/ ١١، والبخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١)، من حديث أبي سعيد.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٣٩ (٣٧٧٨٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢١٥)، والطبري في "تفسيره" ٧/ ٥٢٠ (٢١٢٠٧)، والطبراني ١/ ٧٩ - ٨٠ (١١١).
قال الهيثمي ٩/ ٩٧: رواه الطبراني وفيه عبد المنعم بن بشير ولا يحل الاحتجاج به.