تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومجانبتهم، بلغه عنك الشك في القرآن، وأنك لا تقول: القرآن غير مخلوق، وأبو عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، وإنه من علم اللَّه، ويحتج لذاك بغير شيء، قال اللَّه: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)﴾ [البقرة: ١٢٠]، وقال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (٣٧)﴾ [الرعد: ٣٧]، وقال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ [آل عمران: ٥٩، ٦٠]، وقال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة: ١٤٥]، الآية، فالقرآن من العلم الذى جاء، وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فأخبر أن الخلق غير الأمر، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥]، وقال في موضع آخر: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢]، وقال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠]، فأخبر أن أمره هو القول، وفرق بين خلقه وأمره، فقال: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣)﴾ [الرحمن: ١ - ٣].

وقال أبو ذر عن النبي -ﷺ- (١): "عطائي كلام وعذابي كلام" (٢)، فأخبر تبارك وتعالى أن الخلق يكون بكلامه، وفرق بين الخلق والأمر.

(١) يعني عن رب العزة تبارك وتعالى.

(٢) بهذا اللفظ رواه الإمام أحمد ٥/ ١٥٤، والترمذي (٢٤٩٥)، وابن ماجه (٤٢٥٧) قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في "الضعيفة" (٥٣٧٥): وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ شهر بن حوشب. اهـ. قلت: وقد جاء عند الإمام أحمد ٥/ ١٦٠، ومسلم (٢٥٧٧) من طريق أخرى بأطول منه.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدةج ٤ · ص ٤٠