بَابُ الزُّهْدِ وَالوَرَعِ
أي: هذا باب ما ورد في السنة من الترغيب في الزهد والورع، والزهد والورع تركٌ؛ لكن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، فيشمل ترك الفضول في كل شيء، والورع ترك ما قد يضر في الآخرة، وبذا يعلم أن الزهد أعلى من الورع، ولفظ الزهد والورع أكثر ما ورد في كلام السلف، وورد في السنة قوله ﷺ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ» (١)، وحديث: «مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ» (٢).
* * * * *
(١٦٤٩) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
(١٦٥٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٤).
(١) رواه ابن ماجه (٤١٠٢)؛ عن سهل بن سعد رضي الله عنه، وحسنه النووي في «رياض الصالحين» (٤٧٦). وسيأتي -إن شاء الله- برقم (١٦٥٤) من هذا الباب.
(٢) رواه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥٣٦٧)؛ عن عائشة رضي الله عنها.
(٣) البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩).
(٤) البخاري (٢٨٦٦) و(٦٤٣٥).