تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ

قوله: باب البر والصلة، أي: هذا باب ذكر ما جاء في السنة من الترغيب في البر والصلة، والبر هو الإحسان، وأخصُّه الإحسان إلى الوالدين، والصلة مصدر وصَله يصِله صِلة ووصْلًا، كوعَده يعِده عِدة ووعدًا. وهي -أي الصلة- الإحسان الذي يقوِّي وشيجة القرابة والأخوة، وهي أخص بالإحسان إلى القريب. ولذا يقال لها: صلة الرحم. وبر الوالدين آكدها، واسم الرحم يعم جميع القرابات، وشواهد هذا في الكتاب والسنة كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢١]، وقوله ﷺ: «إنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ، قال الله: فَمَنْ وصَلكِ وصَلْتُه، ومَنْ قَطَعكِ قَطَعْتُه» (١)، وقال ﷺ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِى عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» (٢)، وضد بر الوالدين العقوق، وضد صلة الرحم القطيعة، قال تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم (٢٢)﴾ [محمد: ٢٢].

* * * * *

(١٦٣٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٣).

(١٦٣٦) وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» يَعْنِي: قَاطِعَ رَحِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).

(١) رواه البخاري (٥٩٨٨)؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) رواه الترمذي (٦٥٨) وحسَّنه، والنسائي (٢٥٨٢)، وابن ماجه (١٨٤٤)؛ من حديث سلمان بن عامر رضي الله عنه، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٤١١).

(٣) البخاري (٥٩٨٥).

(٤) البخاري (٥٩٨٤)، ومسلم (٢٥٥٦).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٣ · ص ٢٦١