تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٩٣٨) وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ». وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).

(٩٣٩) وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).

* * *

هذه الأحاديث هي الأصل في تحريم ربا الفضل وربا النسيئة، وبيان النوعين، وبيان ما يجريان فيه من الأجناس.

وفيها فوائد؛ منها:

١ - تحريم بيع كل من الأصناف الستة المذكورة بجنسه، وهي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، إلا بشرط التساوي في وزن الموزون، وكيل المكيل، وبشرط التقابض، وهو معنى قوله ﷺ: «يَدًا بِيَدٍ»، فما اختل فيه الشرط الأول فهو من ربا الفضل، وهو معنى قوله ﷺ: «وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ»، فمعنى أشفَّ: زاد، ولهذا قال في اللفظ الآخر: «فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى»، وما اختل فيه الشرط الثاني فهو من ربا النسيئة، وما اختل فيه الشرطان فهو ربا فضل ونسيئة؛ كبيع مئة صاع من البر بمئة وعشرين نسيئة. وقوله: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ» اختلف المعربون في هذا التركيب، والرواية المشهورة برفع الذهب، فمنهم من قال: الذهب مبتدأ، بتقدير مضاف محذوف، أي: بيع الذهب، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقوله: «مِثْلًا بِمِثْلٍ» بالنصب على المشهور حال من فاعل فعل محذوف، تقديره: يجوز مثلًا بمثل، وأولى منه أن يقال: الذهب مبتدأ، وبالذهب متعلق بمحذوف خبر،

(١) مسلم (١٥٩٢).

(٢) مسلم (١٥٩١).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ٢٣٠