تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٨٨٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ البُّخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ بالوَّهْمِ (١).

* * *

حديث ميمونة أصل في حكم السمن ونحوه من المائعات إذا وقع فيه حي فمات، ويلاحظ أن رواية الصحيح مطلقة، ليس فيها التقييد بالجامد، ويؤيد تضعيف الزيادة من جهة المعنى أن المائع هو مظنة موت ما وقع فيه، بخلاف الجامد، ولذا أنكر المحققون زيادة «جَامِدٍ» في رواية أحمد والنَّسَائِيِّ، وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه في التفصيل بين الجامد والمائع فقد حكم عليه البخاري وأبو حاتم بالوهم، كما قال الحافظ (٢).

وفي حديث ميمونة رضي الله عنها فوائد، منها:

١ - أن الفأرة مما ينجس بالموت، لأنها مما له نفس سائلة، بخلاف الذباب ونحوه، مما لا نفس له سائلة، فإنه لا ينجُس ما وقع فيه، ولذا جاء في الحديث: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ». الحديث (٣).

٢ - أن المائع إذا وقعت فيه الميتة أو النجاسة ولم تغيره، فإنها تلقى وما حولها، ويبقى الباقي طاهرًا حلالًا، لقوله: «وَكُلُوهُ»، ومعلوم أن هذا يختلف بالقلة والكثرة، في النجاسة وفي المائع.

٣ - جواز بيعه، لأن ما جاز أكله جاز بيعه، وبهذا تظهر مناسبة الحديث لباب البيوع.

(١) أحمد (٧٦٠١)، وأبو داود (٣٨٤٢)، ينظر: «العلل الكبير» للترمذي (٥٥٣)، و«العلل» لابن أبي حاتم (١٥٠٧).

(٢) «فتح الباري» (١/ ٣٤٤).

(٣) رواه البخاري (٣٣٢٠)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وتقدم برقم (١٧).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ١٩١