٣ - أنَّ للعيدين خصوصيَّةً في التَّكبير، فيشرع الإكثار منه في صلاة العيد وخارج الصَّلاة، وقد دلَّ على ذلك أحاديث وآثارٌ، وصفة التَّكبير في عيد الفطر والأضحى وعشر ذي الحجَّة وأيَّام التَّشريق: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، كما جاء عند ابن مسعود رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة في المصنف (١).
* * * * *
(٥٧٠) وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِ ﴿ق﴾، وَ﴿اقْتَرَبَتِ﴾». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٢).
* * *
= عن الصحابة. وأرجحها ما دلَّ عليه حديث عمرو بن شعيبٍ، سبعٌ في الأولى وخمسٌ في الثانية. واختار ابن القيم أنَّ السبع التي في الأولى إحداها تكبيرة الإحرام، فتصير الزوائد ستًّا، ويؤيده ما جاء عن ابن عباسٍ رضي الله عنهم عند ابن أبي شيبة أنَّه كان يكبر في العيد في الأولى سبع تكبيراتٍ بتكبيرة الإحرام. ويستحبُّ رفع اليدين مع كلِّ تكبيرةٍ؛ لما جاء عن عمر رضي الله عنه، وقد جاء عن عددٍ من الصحابة رضي الله عنهم استحباب الحمد والثناء على الله والصلاة على الرسول ﷺ بعد كلِّ تكبيرةٍ من التكبيرات الزوائد، منهم عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، وقد أخذ بذلك كثيرٌ من أهل العلم رحمهم الله، فإنهم يستحبون الوقوف بين كلِّ تكبيرتين؛ للحمد والثناء والصلاة على الرسول ﷺ، واختار بعض الفقهاء: الحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلَّى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. وممَّا يلاحظ أنَّ كثيرًا من أئمة المساجد اليوم يتابعون التكبيرات ولا يقفون للحمد والثناء والصلاة على الرسول ﷺ فيما بين التكبيرات، فينبغي مراعاة ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، ومن المعلوم أنَّهم أبعد الناس عن الابتداع وأهدى سبيلًا، فالأخذ بسنتهم هدى، قال ابن مسعودٍ رضي الله عنه: «من كان مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات، أولئك أصحاب محمَّدٍ ﷺ، كانوا أفضل هذه الأمَّة، أبرَّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيِّه ﷺ، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنَّهم كانوا على الهدى المستقيم». والله أعلم. وصلَّى الله وسلَّم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى كلام شيخنا حفظه الله.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٨)
(٢) مسلمٌ (٨٩١).