تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١).

(٤٥٨) وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).

(٤٥٩) وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسْجِدِ. فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلّى دَعَاهُ؛ فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَجِبْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).

(٤٦٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ وَقْفَهُ (٤).

* * *

هذه الأحاديث تضمَّنت حكم صلاة الجماعة وبيان فضلها، فأمَّا حكمها فقد اختلف فيه أهل العلم على مذاهب:

أَحَدُهَا: أنَّها واجبةٌ على الأعيان من الرِّجال المكلَّفين، واستدلَّ لهذا القول بأدلَّةٍ؛ منها: أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه الثَّلاثة، وحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم، وهي ظاهرة الدَّلالة على الوجوب.

الثَّانِي: أنَّها سنَّةٌ مؤكَّدةٌ، واستدلُّوا بأحاديث فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذِّ؛ كحديث ابن عمر رضي الله عنهم وحديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكورين في الباب، فتارك الجماعة عندهم تاركٌ لما هو أفضل، وهذه حجَّةٌ ضعيفةٌ؛ فإنَّ الأفضليَّة لا تنافي الوجوب، ولا جواب لهم عن أدلَّة الموجبين لصلاة الجماعة.

(١) البخاريُّ (٦٤٤)، ومسلمٌ (٦٥١).

(٢) البخاريُّ (٦٥٧)، ومسلمٌ (٦٥١).

(٣) مسلمٌ (٦٥٣).

(٤) ابن ماجه (٧٩٣)، والدارقطنيُّ (١٥٥٥)، وابن حبان (٢٠٦٤)، والحاكم (٨٩٧).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٣٨٨