تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الأحاديث الأربعة اشتملت على سننٍ تتعلَّق بركعتي الفجر، والأحاديث الثَّلاثة الأولى صحيحةٌ، والرَّابع الَّذي فيه الأمر بالضَّجعة صحَّحه بعضهم كالتِّرمذيِّ، وضعَّفه آخرون، بل قال ابن تيميَّة: إنَّه باطلٌ (١).

وفي الأحاديث فوائد؛ منها:

١ - تخفيف ركعتي الفجر.

٢ - أنَّ من سنَّة النَّبيِّ ﷺ قراءة سورتي الإخلاص (٢) في ركعتي الفجر بعد الفاتحة.

٣ - فضل سورتي الإخلاص.

٤ - مشروعيَّة الاضطجاع بعد صلاة ركعتي الفجر، وقد اختلف النَّاس في ذلك؛ فقيل: هذه الضَّجعة واجبةٌ؛ لحديث الأمر بها، وشذَّ ابن حزمٍ فرأى أنَّ من لم يضطجع لم تصحَّ صلاته (٣)، وهذا من عجائبه، فأيُّ علاقةٍ بين هذه الضَّجعة وصلاة الفجر؟! وقيل: سُنَّةٌ؛ لفعله ﷺ، وقيل: إنَّها ليست مشروعةً؛ لأنَّ اضطجاع الرَّسول ﷺ للرَّاحة فهو أمرٌ عاديٌّ ولم يكن للتَّشريع، ولأنَّ الأمر بها لم يصحَّ، وقد صحَّ عن ابن عمر رضي الله عنه أنَّه إذا رأى من يضطجع في المسجد بعد الرَّكعتين حصبه بالحصى (٤).

وأظهر هذه الأقوال: القول الثَّالث، وهو أنَّها غير مشروعةٍ فإنَّها أشبه بالعادات الَّتي تقتضيها الحاجة.

* * * * *

(١) نقله عنه ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ٣١٩).

(٢) أي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١)﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون (١)﴾ فكلٌّ منهما تسمى سورة الإخلاص.

(٣) «المحلى» لابن حزمٍ (٣/ ١٩٦).

(٤) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢/ ٣٤٨)، وصحَّحه المصنف في «فتح الباري» (٣/ ٤٤).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٣٧٢