تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ». أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ (١).

(٣٥٠) وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ (٢).

(٣٥١) فَإِنَّ لِلأَوَّلِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم. صَحَّحَهُ ابْنُ خُزيْمَةَ، وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا (٣).

* * *

هذان الحديثان اشتملا على هيئة الهويِّ من القيام إلى السُّجود، لكنَّهما متعارضان، فحديث أبي هريرة رضي الله عنه يدلُّ على وضع اليدين قبل الرُّكبتين، وحديث وائلٍ رضي الله عنه يدلُّ على تقديم الرُّكبتين قبل اليدين.

ولذلك اختلف العلماء، فذهب الأكثر إلى حديث وائلٍ رضي الله عنه، فقالوا بتقديم الرُّكبتين على اليدين، وقالوا: إنَّ حديث أبي هريرة رضي الله عنه مقلوبٌ، وإنَّ أصله: «وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ» بدليل حديث وائلٍ رضي الله عنه؛ ولأنَّ تقديم اليدين قبل الرُّكبتين لا يناسب قوله ﷺ في الحديث: «فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»، فإنَّ البعير يقدِّم يديه، فيناقض آخر الحديث أوَّله.

وذهب آخرون إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه في تقديم اليدين قبل الرُّكبتين، قالوا: لأنَّه أقوى من حديث وائلٍ رضي الله عنه؛ لأنَّ له شاهدًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهم كما ذكر المصنِّف، ومنعوا دعوى القلب، قالوا في قوله ﷺ: «لَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»: إنَّه يتضمَّن النَّهي عن تقديم الرُّكبتين وشبَّه ذلك ببروك البعير؛ لأنَّ ركبتي البعير في يديه.

(١) أبو داود (٨٤٠)، والتِّرمذيُّ (٢٦٩)، والنَّسائيُّ (١٠٩٠).

(٢) أبو داود (٨٣٨)، والتِّرمذيُّ (٢٦٨)، والنَّسائيُّ (١٠٨٨)، وابن ماجه (٨٨٢).

(٣) رواه ابن خزيمة (٦٢٧)، والبخاريُّ معلقًا (١/ ١٥٩).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٣٢٣