تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستدلًّا بحديث: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ -ثلاثًا- غَيْرُ تَمَامٍ» (١).

واختلف القائلون بوجوب قراءة الفاتحة في وجوبها على المأموم على مذاهب:

١ - أنَّها لا تجب على المأموم مطلقًا، لكن يستحبُّ له أن يقرأها في سكتات الإمام وما يسرُّ فيه، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، واستدلُّوا بحديث: «مَنْ كَان لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» (٢).

٢ - وجوب القراءة مطلقًا؛ أي: في الصَّلاة السِّرِّيَّة والجهريَّة، واستدلُّوا بعموم حديث عبادة هذا، وبرواية أحمد وأبي داود وغيرهما لهذا الحديث، وفيه أنَّه قال: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ؟»، قلنا: نعم، قال: «لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا».

وأجاب القائلون بعدم وجوب القراءة على المأموم عن هذا الحديث بأنَّه من قول عبادة رضي الله عنه، ورجَّح ذلك الإمام ابن تيميَّة رحمه الله (٣).

٣ - أنَّ القراءة تجب على المأموم في السِّرِّيَّة دون الجهريَّة جمعًا بين حديث عبادة: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ»، وحديث: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (٤) وفيه: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» (٥)، وهذا القول أرجح في النَّظر؛ لكن يشكل عليه حديث: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ» إلَّا إذا صحَّ أنَّه من قول عبادة رضي الله عنه.

(١) رواه مسلمٌ (٣٩٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) رواه ابن ماجه (٨٥٠)، والدارقطنيُّ (١٢٣٣) عن جابرٍ رضي الله عنه. قال المصنف في «الفتح» (٢/ ٢٤٢): «لكنه حديثٌ ضعيفٌ عند الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطنيُّ وغيره».

(٣) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ١٧٦).

(٤) رواه البخاريُّ (٣٧٨)، ومسلمٌ (٤١١)، عن أنس بن مالكٍ، وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم.

(٥) رواه مسلمٌ (٤٠٤).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٢٩٦