تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٧٩) وَلَهُمَا: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة رضي الله عنها: «كَانُوا إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا» وَفِيهِ: «أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ» (١).

* * *

حديث أبي هريرة رضي الله عنه جاء معناه في «الصَّحيحين» من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لمَّا نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفها عن وجهه ثمَّ قال وهو كذلك: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» (٢).

وحديث عائشة رضي الله عنها الَّذي ذكره المصنِّف أصله أنَّ أمَّ حبيبة وأمَّ سلمة رضي الله عنهم ذكرتا للنَّبيِّ ﷺ كنيسةً رأتاها في أرض الحبشة، وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فقال ﷺ: «أُولئِكِ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ أوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ».

وفي الحديثين فوائد؛ منها:

١ - التَّحذير من اتِّخاذ القبور مساجد، وذلك ببناء المساجد عليها أو بالصَّلاة عندها.

٢ - نصح الرَّسول ﷺ لأمَّته وتبليغه الرِّسالة حتَّى وهو في سياق الموت.

٣ - أنَّ اتِّخاذ القبور مساجد من كبائر الذُّنوب؛ للدُّعاء باللَّعن والقتال على من فعله، ولقوله ﷺ: «أُولئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ».

٤ - أنَّ اتِّخاذ القبور مساجد من فعل اليهود والنَّصارى.

٥ - أنَّ بناء المساجد على القبور من التَّشبُّه بأهل الكتاب.

٦ - أنَّ ذمَّ اليهود والنَّصارى أو غيرهم بفعلٍ من أفعالهم تحذيرٌ لهذه الأمَّة، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها بعد ذكر الحديث: «يحذِّر ما صنعوا».

(١) البخاريُّ (٤٢٧)، ومسلمٌ (٥٢٨).

(٢) رواه البخاريُّ (٤٣٥)، ومسلمٌ (٥٣١).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٢٦٤