(٢٣٥) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ، إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَهُ عِلَّةٌ (١).
(٢٣٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: المَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ (٢).
(٢٣٧) وَعَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ، ولا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).
* * *
هذه الأحاديث تضمَّنت النَّهي عن الصَّلاة في مواضع من الأرض، والأصل: جواز الصَّلاة في جميع المواضع؛ لما ثبت في «الصَّحيحين» من قوله ﷺ: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (٤)، ويستثنى من ذلك ما قام الدَّليل على تحريم الصَّلاة فيه، فيكون مخصوصًا من عموم الأرض، فقد ثبت النَّهي عن الصَّلاة في المقبرة وإلى المقبرة، وعن الصَّلاة في معاطن الإبل، واتَّفق العلماء على تحريم الصَّلاة في المواضع النَّجسة، وقد دلَّ حديث أبي سعيدٍ وابن عمر رضي الله عنهم على النَّهي عن الصَّلاة في سبعة مواضع، ولكنَّ حديث ابن عمر رضي الله عنهم لا يصلح للاحتجاج، ولكن من هذه المواضع ما صحَّ النَّهي عنه؛ كالمقبرة ومعاطن الإبل، وكذا الحمَّام عند من صحَّح حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه، والمراد بالحمَّام: المكان المعدُّ للاستحمام، وهو الاغتسال بالماء الحارِّ، لا المعدُّ لقضاء الحاجة، كما يعرف الآن، وأمَّا الصَّلاة على ظهر البيت، وهو سطح الكعبة فلا دليل على منع الصَّلاة فيه إلَّا حديث ابن عمر رضي الله عنهم وهو ضعيفٌ.
(١) الترمذيُّ (٣١٧). وأعله بعضهم برواية الثوري المرسلة، وقد روي موصولًا، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن أسانيده جيدة وقال في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٦٧٧): «ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه».
(٢) الترمذيُّ (٣٤٦).
(٣) مسلمٌ (٩٧٢).
(٤) تقدم برقم (١٣٩).