تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - أنَّه لا فضل لجهةٍ على جهةٍ، فهي في ذاتها متساويةٌ، وإنَّما الفضل في الإيمان بالله وطاعته، كما قال تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية [البقرة: ١٧٧].

٤ - أنَّه يجزئ البعيد في استقبال القبلة جهتها، وهو الواجب، لا عينها، وأمَّا القريب ففرضه استقبال عين الكعبة.

٥ - أنَّ قبلة أهل المدينة ما بين المشرق والمغرب من جهة اليمن، فذكر المشرق والمغرب في الحديث باعتبار أهل المدينة ومن على سمتهم؛ كقوله ﷺ في الحديث: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» (١)، وعليه؛ فمن كان محلُّه في المشرق أو المغرب فما بين الشَّام واليمن له قبلةٌ.

٦ - اليسر في هذا الدِّين، كما هو ظاهرٌ من الفائدتين الرَّابعة والخامسة، وفي الحديث الصَّحيح: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ» (٢)، ويدلُّ لذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].

* * * * *

(٢٣٢) وَعَنْ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).

(٢٣٣) زَادَ البُخَارِيُّ: «يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُهُ فِي المَكْتُوبَةِ» (٤).

(٢٣٤) وَلأَبِي دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: «كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُ رِكَابِهِ». وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ (٥).

* * *

(١) تقدَّم برقم (١٠٥).

(٢) رواه البخاريُّ (٣٩)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) البخاريُّ (١٠٩٣)، ومسلمٌ (٧٠١).

(٤) البخاريُّ (١٠٩٧).

(٥) أبو داود (١٢٢٥)، بلفظ: «ثمَّ صلَّى حيث وجَّهه ركابه» بدل «حيث كان وجه ركابه».

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٢٣٢