تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢١٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).

(٢١٣) وَلِلْبُخَارِيِّ: عَنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه (٢).

(٢١٤) وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فِي فَضْلِ القَوْلِ كَمَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً سِوَى الحَيْعَلَتَيْنِ؛ فَيَقُولُ: «لَا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» (٣).

* * *

وفي الأحاديث فوائد؛ منها:

١ - مشروعيَّة إجابة المؤذِّن، والمراد: أن يقول سامعه مثل ما يقول، كلَّما قال جملةً قال سامعه مثلها، وهو مستحبٌّ عند جمهور العلماء، وقال قومٌ بالوجوب ومنهم الظَّاهريَّة؛ لظاهر الأمر، ولا شكَّ أنّه قولٌ قويٌّ، واستدلَّ الجمهور على أنَّ الأمر للاستحباب بما رواه مسلمٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع مؤذِّنًا يقول: «الله أكبر الله أكبر»، فقال: «عَلَى الفِطْرَةِ»، ثمَّ قال: «أشهد أن لا إله إلاّ الله»، فقال: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ» (٤).

٢ - أنَّ الإجابة في الحيعلتين أن يقول السَّامع بعد كلِّ جملةٍ: (لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله)، كما في حديثي عمر ومعاوية رضي الله عنها، وهما مخصِّصان لحديث أبي سعيدٍ ومعاوية رضي الله عنهم.

٣ - أنَّ إجابة المؤذِّن متضمِّنةٌ للعبادة والاستعانة. العبادة: بالتَّكبير وبالشَّهادتين، والاستعانة: بقول: لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله عند الحيعلتين.

٤ - أنَّ التَّرديد مع المؤذِّن إجابةٌ بالقول تقتضي الإجابة بالفعل.

٥ - أنَّ إجابة المؤذِّن إنَّما تشرع لمن تجب عليه الصَّلاة الَّتي ينادى لها، لكن إجابة من لا تجب عليه هذه الصَّلاة هو من الذِّكر المطلق.

(١) البخاريُّ (٦١١)، ومسلمٌ (٣٨٣).

(٢) البخاريُّ (٦١٢).

(٣) مسلمٌ (٣٨٥).

(٤) مسلمٌ (٣٨٢) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٢١٦