تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استدلَّ بهذا الحديث من يرى تأخير صلاة الفجر إلى وقت الإسفار؛ وهو ذهاب الغلس، وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وأصحابه، وذهب الجمهور من العلماء إلى استحباب التَّغليس بصلاة الفجر؛ عملًا بالأحاديث الدَّالَّة على ذلك كما تقدَّم، وحملوا الإصباح -في هذا الحديث- والإسفار -كما في روايةٍ- على التَّحقُّق من طلوع الفجر، أو تطويل الصَّلاة حتَّى يحصل الإسفار، وهذا أجود، والأولى حمل الإسفار على الإمهال في صلاة الفجر من غير أن يخرج بها عن وقت الغلس.

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - استحباب إطالة صلاة الفجر وإطالة القراءة فيها.

٢ - فضيلة صلاة الفجر.

٣ - تفاضل الأعمال في الأجور.

٤ - التَّعبير عن الصَّلاة بوقتها، وهو من مجاز الحذف؛ أي: أصبحوا بصلاة الصُّبح.

٥ - تسمية الثَّواب أجرًا، وشواهد هذا المعنى في القرآن كثيرةٌ؛ كقوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون (٨)﴾ [فصلت: ٨].

* * * * *

(١٧٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).

(١٧٧) وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها نَحْوُهُ، وَقَالَ: «سَجْدَةً» بَدَلَ «رَكْعَةً»، ثُمَّ قَالَ: «وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ» (٢).

* * *

(١) البخاريُّ (٥٧٩)، ومسلمٌ (٦٠٨).

(٢) مسلمٌ (٦٠٩).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ١٩٤