١١ - أنَّ المصيب أفضل من المجتهد المخطئ ولو كان عمله أكثر.
١٢ - التَّحاكم عند الاختلاف إلى النَّصِّ من كتاب الله وسنَّة رسوله ﷺ، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، فالرَّدُّ إلى الله هو الرَّدُّ إلى كتابه، والرَّدُّ إلى الرَّسول هو الرَّدُّ إليه في حياته ﷺ وإلى سنَّته بعد وفاته.
١٣ - أنَّ الَّذي لم يعد أصاب والَّذي أعاد أخطأ.
* * * * *
(١٤٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم، فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦]، قَالَ: «إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْقُرُوحُ، فَيُجْنِبُ، فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إِنِ اغْتَسَلَ؛ تَيَمَّمَ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا، وَرَفَعَهُ الْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ (١).
* * *
هذا الأثر هو من تفسير ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم للآية، وابن عبَّاسٍ ترجمان القرآن، والظَّاهر أنَّه فسَّر الآية بالمثال، وهي عادة السَّلف في التَّفسير كما أوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة في مقدِّمة التَّفسير.
وفي الآية وفي تفسير ابن عباسٍ رضي الله عنهم لها فوائد، منها:
١ - أنَّ المرض الَّذي يباح لأجله التَّيمُّم هو ما يخاف معه الموت باستعمال الماء، وهذا ممَّا لا خلاف فيه، ونصُّ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم على هذه الصُّورة على سبيل المثال لا يقتضي تقييد الحكم بها، وممَّا يدلُّ على أنَّه قصد المثال لا الحصر: تقييد الجراحة بأنَّها في سبيل الله، فإنَّه لا أحد يقول بذلك.
(١) الدارقطني (٦٧٨)، والبزار (٥٠٥٧)، وابن خزيمة (٢٧٢)، والحاكم (٥٨٨).