ولذلك قال الحصكفي الحنفي: " لا تلزم المحاسبة في كل عام، ويكتفي القاضي منه بالإجمال لو كان معروفًا بالأمانة، ولو متهمًا يجبره على التعيين شيئًا فشيئًا، ولا يحبسه بل يهدده " (١).
أما قبول قوله فيما قدمه وفصله، فقالوا: يقبل قوله بلا بينة، أما توجه اليمين عليه: فإن كان أمينًا قبل قوله بلا يمين إن وافق الظاهر، وإلا لم يقبل إلا باليمين، ورأى كثير منهم تحليفه (٢).
قال ابن عابدين: " لو أتهمه يحلفه -أي وإن كان أمينًا- كالمودع يدعي هلاك الوديعة أو ردها، قيل: إنما يستحلف إذا ادعى عليه شيئًا معلومًا، وقيل: يحلف على كل حال (٣).
وأما المالكية: فقد فرقوا- أيضًا -في محاسبة الناظر بين الأمين وغير الأمين، فألزموه باليمين إذا كان متهمًا كشرط لقبول قوله، فإن كان أمينًا قبل قوله عندهم بلا يمين إذا لم يشترط عليه الإشهاد عند الصرف، فإن شرط عليه لم يقبل قوله إلا بالإشهاد (٤).
قال الصاوي: " إذا ادعى الناظر أنه صرف الغلة صدق إن كان أمينًا، ما لم يكن عليه شهود في أصل الوقف فلا يصرف إلا باطلاعهم، ولا يقبل بدونهم، وإذا ادعى أنه صرف على الوقف مالًا من عنده صدق من غير يمين إن لم يكن متهمًا، وإلا فيحلف " (٥).
(١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٤٨.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٤٩، منحة الخالق على البحر الرائق ٥/ ٢٦٣.
(٣) حاشية ابن عابدين، مرجع سابق، ٤/ ٤٤٨.
(٤) حاشية الدسوقي ٤/ ٨٩، بلغة السالك ٢/ ٣٠٥.
(٥) بلغة السالك، مرجع سابق، ٢/ ٣٠٥.