تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثالث: الفائدة من مشروعية محاسبة الوصي

إن فائدة محاسبة الوصي ظاهرة: وهي المحافظة على أموال الموصي والقصر، والاطمئنان على وصول ريعها ومنفعتها إلى المستحق، وقطع دابر ظلم الولاة عليها، فبالمحاسبة يتمكن القاضي من معرفة الخائن من الأمين، فيستبدل الخائن بغيره، وهذا بلا شك يقطع الطريق على من تسول له نفسه اللعب بأموال المسلمين، بل قد يدفع حتى الناظر الأمين إلى مضاعفة الجهد، وتحري العدل، والبعد عن مواطن الظلم.

ولم تشرع المحاسبة ليأخذ القضاة وأتباعهم من النظار والأوصياء شيئًا بحجة المحاسبة، ولذلك قال ابن نجيم: " إن مشروعية المحاسبات للنظار إنما هي ليعرف القاضي الخائن من الأمين، لا لأخذ شيء من النظار للقاضي وأتباعه، والواقع -بالقاهرة في زماننا- الثاني، وقد شاهدنا فيها من الفساد للأوقاف كثيرًا بحيث يقدم كلفة المحاسبة على العمارة والمستحقين، وكل ذلك من علامات الساعة المصدقة،

(٢٧٢) روى البخاري من طريق عطاء بن يسار، عن أبى هريرة رضي الله عنه، وفيه قول النبي ﷺ: " إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " (١) (٢).

ولحيدة بعض القضاة عن القصد الشرعي للمحاسبة وتسلطهم على

(١) صحيح البخاري في كتاب العلم/ باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه (٥٩).

(٢) البحر الرائق، مرجع سابق، ٥/ ٢٦٣.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ٤٧