ليس بمحجور عن التصرفات أصلا، وحاله وحال الرشيد في التصرفات سواء .. " (١).
الأدلة:
استدل جمهور الفقهاء بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢).
وجه الدلالة: أن الله علق دفع أموال اليتامى إليهم على شرطين -هما البلوغ والرشد- والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما (٣).
فدلت على أن البالغ السفيه لا يدفع إليه ماله، بل يمنع من التصرف فيه حتى يرشد (٤).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن الآية تدل على منع المال من اليتيم إلى أن يؤنس منه الرشد بعد البلوغ، وليس في الآية ما يدل على الحجر عليه عن التصرف (٥).
وأجيب عن هذه المناقشة: بأن منع المال منه لا يفيد شيئًا إذا كان تصرفه نافذًا؛ لأنه يتلف ماله بنفوذ تصرفه وإقراره، ثم لو كان تصرفه نافذًا لسلم إليه
(١) تبيين الحقائق (٥/ ١٩٢).
(٢) من آية ٦ من سورة النساء.
(٣) انظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي (٤/ ٤٦٥)، وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٤/ ٦٠٣)، والمغني لابن قدامة (٦/ ٥٩٦).
(٤) يؤيد هذا المعنى ما أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٤٤٤)، ح (١٨١٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن انقضاء يتم اليتيم فقال: (فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم).
(٥) المبسوط (٢٤/ ١٦٠)، البناية بشرح الهداية (١٠/ ١٠٩ - ١١٠).