لأمانة الوصي وأبعد عن الخلاف، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١) فإن الله تعالى أمر بالإشهاد عند البيع بعدا عن الخلاف، لكن اختلف العلماء في حكم الإشهاد على قولين:
القول الأول: وجوب الإشهاد.
وبه قال المالكية، والشافعية (٢).
وحجته: ظاهر الأمر في قوله تعالى: ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾.
القول الثاني: أن الإشهاد مندوب.
وبه قال الحنفية.
وحجته:
١ - قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾ (٣).
حيث ذكر الله هذا في آخر الآية، والمعنى: لا شاهد أفضل من الله، وهذا يدل على عدم لزوم البينة.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن معنى الآية عند جمهور المفسرين: وكفى بالله محاسبا لكم، فلا تخالفوا ما أمرتم به من الإشهاد.
٢ - أن الوصي أمين والأمين إذا ادعى الرد صدق.
ونوقش: بأن هذا موضع خلاف بين أهل العلم.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- القول الأول؛ إذ هو ظاهر القرآن.
(١) من آية ٢٨٢ من سورة البقرة.
(٢) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٢٧، التفسير الكبير للرازي ٩/ ١٩٢، أحكام اليتيم ص ٥٥١.
(٣) من آية ٦ من سورة النساء.