المسألة الثالثة: كون الأكل مجانًا.
اختلف العلماء رحمهم الله -في أكل الولي هل هو على سبيل القرض، إذا استغنى رد ما أكل على اليتيم، أو على سبيل الإباحة؟ على قولين:
القول الأول: أن أكله على سبيل الإباحة، فلا يجب رد بدله إذا استغنى.
وبه قال جمهور القائلين بالجواز (١).
وحجته:
١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢).
وتقدم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أنزلت في ولي اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في ماله إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف " (٣).
وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر بالأكل من غير ذكر عِوض، فأشبه سائر ما أمر بأكله.
٢ - حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: "كل من مال يتيمك غير مسرف، ولا مبادر ولا متأثل" (٤).
وجه الدلالة: كما سبق من الآية.
٣ - ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم بالإذن بالأكل (٥).
(١) جامع البيان ٣/ ٦٠١، الناسخ والمنسوخ لابن النحاس ٢/ ١٤٩، أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٢٦، حلية العلماء ٤/ ٥٣١، الكافي لابن قدامة ٢/ ١٨٩، القواعد لابن رجب ص ١٣٠.
(٢) من آية ٦ من سورة النساء.
(٣) تقدم تخريجه (١٥).
(٤) تقدم تخريجه برقم (٣٣٤).
(٥) تخرجها برقم ١٦، ١٧.