تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبه قال الشعبي، وأبو العالية (١).

وحجته:

(٣٣٧) ما رواه عبد الرزاق من طريق القاسم بن محمد قال: جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: "إنّ فى حَجْرِى أموال يتامى وهو يَسْتَأْذِنُه أن يُصِيب منها، فقال ابن عَبَّاس: أَلَسْتَ تَبْغِى ضَالَّتَها؟ قال: بلى. قال: ألست تَهْنَأُ جَرْبَاهَا (٢)؟ قال: بلى. قال: ألسْت تَلُوط حِيَاضَهَا (٣)؟ قال: بلى. قال: أَلست تَفْرط عليها يوم وَرْدِهَا (٤)؟ قال: بلى. قال: فأصب من رِسْلِهَا يعنى من لبنها" (٥).

وجه الدلالة: أن ابن عباس رضي الله عنهما رخص للسائل أن يصيب من أموال اليتامى الذين في حجره، وهذا يشمل الانتفاع بأعيان الأموال من ركوب الدواب، واستخدام للعبيد، ونحو ذلك.

ونوقش هذا الاستدلال:

بأنه لا دلالة في الأثر على ما احتجوا به، فابن عباس رضي الله عنهما -إنما رخص في ألبان الإبل، ولم يرخص في منافع الأعيان، واللبن عين وليس منفعة، وقد أجاز ابن عباس رضي الله عنهما -شربه.

الترجيح:

الأقرب -والله أعلم- القول الأول؛ لأنه أحوط لمال اليتيم، وأبرأ للذمة.

(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥/ ٤٣.

(٢) هنأ الإبل: طلاها بالهناء، وهو القطران (النهاية ٥/ ٢٧٧).

(٣) لاط الحوض: طلاه بالطين، وأصلحه (النهاية ٤/ ٢٧٧).

(٤) أي تتقدمها إلى الماء. (النهاية ٣/ ٤٣٤).

(٥) مصنف عبد الرزاق ١/ ١٤٧، ومن طريقه الطبري في جامع البيان (٨٦٣٤)، والبيهقي ٦/ ٤، وإسناده صحيح، وصححه ابن النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/ ١٥٣.

وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٩٣٤ من طريق القاسم بن محمد بنحوه.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ٣٣٤