وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).
وجه الدلالة: قال الجصاص: " وهذه الآي محكمة حاضرة لمال اليتيم على وليه في حال الغنى والفقر، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤)، متشابه محتمل للوجوه التي ذكرنا، فأولى الأشياء بها حملها على موافقة الآي المحكمة، وهو أن يأكل -أي الولي- من مال نفسه بالمعروف؛ لئلا يحتاج إلى مال اليتيم؛ لأن الله تعالى قد أمرنا برد المتشابه إلى المحكم، ونهانا عن اتباع من غير رد إلى المحكم .... " (٥).
ونوقش الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أن هذه الآيات عامة في الحظر من مال اليتيم، والمبيحة لأكل الفقير خاصة، والخاص مقدم على العام.
الوجه الثاني: عدم التسليم على أن أدلة جواز الأكل من مال اليتيم من المتشابه، بل من المحكم البين، كما ورد تفسير الآية عن الصحابة رضي الله عنهم.
٢ - قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٦).
(١) من آية ٩ من سورة النساء.
(٢) من آية ١٢٧ من سورة النساء.
(٣) آية ٢٩ من سورة النساء.
(٤) من آية ٦ من سورة النساء.
(٥) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٦٥، وأيضًا المحلى ٨/ ٣٢٨.
(٦) من الآية ٤١ من سورة الأنفال، وفي حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: " ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود عليكم "إسناده صحيح، أخرجه أبو داود في الجهاد/ باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه (٢٧٥٥)، وله شاهد من حديث عبادة رضي الله عنه في قسم الفيء (٤١٤٣)، وابن ماجه في الجهاد/ باب الغلول (٢٨٥٠).