الثاني: أنه لا يصار إلى النسخ إلا مع التعارض بين الدليلين وعدم إمكان الجمع، قال ابن العربي: " أما من قال: إنه منسوخ، فهو بعيد لا أرضاه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو الجائز الحسن، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ فكيف ينسخ الظلم المعروف؟
بل هو تأكيد له في التجويز؛ لأنه خارج عنه مغاير له، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه، وهذا أبين من الإطناب " (١).
الوجه الثاني: أن المراد بالآية أن يأكل الولي من مال نفسه بالمعروف حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم (٢).
كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما (٣).
وأجيب عن هذا الوجه بجوابين:
الأول: أنه مخالف لتفسير غيره من الصحابة رضي الله عنهم -للآية، ومخالف لما ورد عن ابن عباس نفسه (٤)، قال ابن النحاس: " واختلف عن ابن عباس في تفسير الآية اختلافًا كثيرًا على أن الأسانيد عنه صحاح " (٥).
الثاني: أنه لو كان هذا معنى الآية، لما احتيج إلى ذكره لكونه ظاهرًا.
الوجه الثالث: أن المراد بالآية إن كان غنيًا وسع عليه، وإن كان فقيرًا أنفق عليه بقدره (٦).
(١) أحكام القران ١/ ٣٢٥.
(٢) أحكام القرآن للجصاص ١/ ٦٥، أحكام القرآن لابن العربي ٣/ ٣٢٥، أحكام القران للقرطبي ٥/ ٤٣، تفسير ابن كثير ٢/ ٩٠.
(٣) سبق تخريجه برقم (٣٣٣).
(٤) سيأتي قريبًا.
(٥) الناسخ والمنسوخ ٢/ ١٥١.
(٦) المصادر السابقة.