وهو وجه عند الشافعية (١)، ورواية عن الإمام أحمد (٢).
وحجة هذا القول:
١ - ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "لا تشتر شيئًا من ماله -أي اليتيم- ولا تستقرض شيئًا من ماله (٣).
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه محمول على عدم المصلحة، كما أنه مخالف لما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما (٤).
٢ - أن القرض إزالة الملك من غير عوض للحال، وهو معنى قولهم القرض تبرع، وهو لا يملك سائر التبرعات (٥).
ولعله يناقش: بعدم التسليم؛ فالقرض ليس تبرعًا من كل وجه، بل يثبت بدله، وما فيه من شائبة التبرع مقرون بالمصلحة.
الترجيح:
تقدم أن الأصل عدم قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، وأن تصرف الولي منوط بالمصلحة لا بالاختيار والتشهي، وإقراض ماله ليس من مصلحته، وعليه فلا يجوز إلا إذا تعين طريقًا لحفظه بحيث لم يمكن حفظه إلا بالقرض فيجوز لظهور المصلحة حينئذ، وبهذا تجتمع أدلة المسألة.
المسألة الثانية: شرط القرض عند من أجازه.
الأول: شرط الرهن.
(١) روضة الطالبين ٤/ ١٩١.
(٢) الإنصاف مع الشرح الكبير ١٣/ ٣٧٨.
(٣) سبق تخريجه برقم (٣٢٢).
(٤) سببق تخرجه برقم (٣٢١).
(٥) بدائع الصنائع ٥/ ١٥٣.