لكن يقال: بأنه تصح الحوالة إذا كان المحال عليه قادرًا على دفع الدين، وإلا فلا.
المطلب الثامن: الصلح عن الدين المدعى به لليتيم، ونحوه
إذا كان لليتيم دين على آخر، فهل للولي أن يصالح عن هذا الدين بشيء؟ لا يخلو من مسألتين:
الأولى: أن يكون ثابتًا.
إن كان الدين ثابتًا فصالح الولي على جنس الدين بأقل منه، كأن يكون الدين مئة فصالح على تسعين فلا يصح الصلح؛ لأنه يكون مسقطًا لبعض حق اليتيم، وهذا ليس من مصلحته.
وإن كان من غير جنس الدين كأن يصالح عن ألف لليتيم ببيت، فإن كان بمثل الثمن أو أكثر جاز.
وإن كان بأقل من ثمن المثل، فإن كان الغبن فاحشًا ضمن الولي النقص كما تقدم في البيع (١)، وإن كان يسيرًا صح الصلح؛ إذ الغبن اليسير مغتفر.
وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن؛ لما تقدم في البيع.
الثانية: أن يكون إثبات الدين غير ممكن.
إذا كان إثبات الدين غير ممكن فيجوز للولي أن يصالح على أقل من
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٤١، جامع أحكام الصفار ٣/ ١٤٠.