تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهره: أن الأجل إذا كان يسيرًا يعفى عنه، وإن كان بعيدًا اشترط زيادة الثمن لزيادة الأجل، وهذا يقول به جمهور أهل العلم.

ولعل حجته: أن الأجل اليسير مما جرى التسامح فيه بين الناس، كالغبن اليسير (١)، والتجارة لا تستغني عنها.

وأما الأجل البعيد مع زيادة الثمن، فدليله ما تقدم من دليل جمهور أهل العلم.

القول الثالث: أن الولي لا يملك البيع نسيئة مطلقًا.

وهو رواية عن الإمام أحمد (٢).

ولم أقف له على دليل، ولعل حجته الاحتياط لمال اليتيم، وأن بيعه نسيئة لا يساوي بيعه حاضرًا.

ويمكن أن يناقش: بأنه يسلم مع عدم المصلحة في بيعه نسيئة، لكن مع المصلحة، فبيعه نسيئة كبيعه حاضرًا، أو أنفع.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- هو القول الأول، وأن للولي بيع مال اليتيم بثمن مؤجل إذا كان أصلح؛ لقوة ما استدلوا به، ولأن المصلحة تقتضي ذلك، فالمصلحة لا تنحصر في زيادة الثمن فحسب، بل من المصلحة ألا تنفق السلعة إلا ببيعها نسيئة، وإلا فسدت على اليتيم، ولا شك أن البيع هنا أصلح ولو نسيئة، ومن المصلحة- أيضًا -تكثير المشترين، ونحو ذلك.

المسألة الثانية: شرط ذلك عند من أجازه.

تقدم أن جمهور أهل العمل يرون جواز بيع مال اليتيم نسيئة، وقد ذكر بعض العلماء شروطًا مأخذها: حرمة مال اليتيم، والاحتياط له:

(١) المصادر السابقة.

(٢) الإنصاف مع الشرح الكبير ١٣/ ٣٧٧.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ٢٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ٢٧٦